شفا – في مساءٍ ارتجّ فيه الوعي الجمعي من غفوته الطويلة، شهدت مؤسسة الإبداع الفلسطيني الدولية والتي يترأسها الدكتور المبدع عدنان أبو ناصر والمقيم في النمسا انطلاق سلسلة من النداءات التي لا تُرَدّ، والتي حملت عنوانًا صارخًا وجريئًا: “أكتب كي لا أُمحى”.

هذه النداءات كانت صرخات من جذور الزيتون العتيقة، ومن جراح القرى المهدّمة، ومن ذاكرة الأجداد الذين ما زالوا يراقبون الحلم تحت التراب.

هل سمعتم صدى الحروف؟ هل شعرتم بقوة الكلمة التي تتحدى النسيان؟

هذه الندوة هي صرخة في وجه المحو، وتحدٍ لمقصلة النسيان، لتؤكد أنّ الكلمة أقوى من كلّ محاولات الطمس، وأنّ الكتابة ليست رفاهية، بل فعل بقاء ومقاومة وانتماء.

في هذا السياق، دعت المؤسسة الكتاب والمبدعين إلى اقتحام أقلامهم كما لو كانت سيوفًا، وحوّلوا الورق إلى حصون لا تُهدَم، مشددة على أنّ كل حرف يُكتب هو شجرة تصمد في قلب الشتات، وكل سطر يُنحت هو خنجر في قلب الطغيان.

المبادرة تؤكد أنّ الكتابة ليست ترفًا ثقافيًا، إنّما هي خيط سري يربط بين جيل غادر ولم يعد، وجيل يولد في المخيمات والشتات، وجيل ثالث يعيد رسم الحلم على جدران المدن المحاصرة.

وأشارت المؤسسة إلى أنّ الكتابة صرخة، شمعة، وبوصلة لكل من يتيه في عتمة المحو.

اكتبوا! اهتفوا! تحدّوا! هذه الرسالة الموجهة لكلّ مبدع فلسطيني، لتذكير الجميع أنّ الكلمة باقية، وأنّ التاريخ لا يُمحى مهما اشتدت العواصف، وأنّ فلسطين ستظل حية في الحروف، نابضة في كل صفحة تُكتب.

من “أكتب كي لا أُمحى” يتجلّى سؤال الوجود: هل يُمحى وطن مادامت كلماته حيّة؟

وهل يموت شعب ما دامت أناشيده تُغنّى في الأعراس والجنائز، وما دام شعراؤه يتركون دماءهم على الورق؟
إنها ليست مجرد ندوة أدبية، هي محفل ذاكرة، وساحة عودة رمزية، ومقاومة جديدة تُخاض بالقلم بعد أنْ أُنهكت الأرض بالدم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *